السيد كمال الحيدري

69

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

باختلاف دائرة الترديد في المعلوم ، فقد يكون ثلاثة وقد يكون أكثر ، غير أن الحدّ الأدنى له هو اثنان ؛ لأنّ حالة وجود طرف واحد فقط تعني أنه هو المعلوم فيصبح العلم تفصيلياً لا إجمالياً . والعلم الإجمالي على قسمين : أحدهما : العلم الإجمالي الذي تكون أطرافه متنافية أي لا يحتمل أن يجتمع اثنان منها في وقت واحد ، كما إذا كنت تعلم أنَّ واحداً فقط من أصدقائك الثلاثة سوف يزورك ، فليس من المحتمل على أساس علمك هذا أن يزورك اثنان منهم . والآخر : العلم الإجمالي الذي تكون أطرافه غير متنافية أي أن من المحتمل اجتماع اثنين منها ، كما إذا كنت تعلم أن واحداً على الأقلّ من أصدقائك الثلاثة سوف يزورك ، فإن هذا العلم لا يفرض التنافي بين أطرافه ، فيكون من المحتمل أن يزورك اثنان منهم أو الثلاثة جميعاً . والمراد بالعلم الإجمالي متى أطلق هو العلم الإجمالي من القسم الأول الذي يفرض التنافي بين أطرافه ، وإذا أريد أحياناً العلم الإجمالي الذي لا يفرض التنافي بين أطرافه فلن يعبَّر عنه بالعلم الإجمالي . يتلخّص مما تقدّم أننا نواجه في كلّ علم إجماليّ : * العلم بشيء غير محدّد « كلّي » . * مجموعة الأطراف التي يعتبر كلّ عضو فيها ممثّلًا احتمالياً للمعلوم ، أي يحتمل أنه هو ذلك الشيء غير المحدّد . * مجموعة الاحتمالات التي يطابق عددها مجموعةَ الأطراف ، لأنّ كلّ طرف من أطراف العلم الإجمالي يحتمل أن يكون هو الممثّل